الاثنين، أبريل 17، 2023

هل يخافُ مِن حِسابِ الله؟

من المؤكد أننا سنشاهد حسابه يوم القيامةِ، سنسمع ونرى ماذا سيقول في دمٍ أراقَه، وأبرياءٍ ظلمهم وأضاع شبابهم في غيابات سجونِه، سنتابع قوله في خيانة أمانة قسَمٍ حنثَ به كثيرًا، وكيف فرّط في ثرواتِ أمّةٍ لصالحِ عصبةٍ من قرنائه، ومتآمرينَ من أشباهِه، وإن كان مجهولًا في دنيتنا الآنَ هل سيأخذُ كتابَه بيمينِه أم بشمالِه، فالمؤكد أنّ الله العادِل وقد أمهلَ حسابَه في الدنيا، فلن يهملَه في الآخرةِ، وكلنا رأي فِعالَه التي إرتَقت لجرائمٍ بشهادَةِ القاصي والداني..
قطعًا لم نفقد الأملَ كليةً في قدرتنا علي أن نسائلَه ونحاكِمَه في الحياة الدنيا، وبإيماننا بالله وقدرَتِه نثق موقِنين في محاسَبتِه على رؤوس الأشهاد يوم الحشرِ باذن الله، يومَ يفِر المرء من أمّه وأبيه فما بالنا بمشايِخ سلطانه الذين يعرفون قطعًا، بل يحفظونَ كتاب الله وأحاديث سيد الخلق التي تحضّ على طاعة الحاكِمِ والانصياعِ لولاة الأمرِ، ودائمًا ما نجدهم يحشرونَ كل ما يؤكد ذلك في أحاديثِهم وفتاواهُم، بينما يتجاهلونَ أحاديثًا أخرى مؤكَدٌ صِحتها تنذر الحاكمَ بحسابٍ عسيرٍ وشديدٍ يوم القيامَةِ إن ظلمَ أو طغى أو فسَدَ أو أهمَلَ أو تجبّرَ، ولو كانوا يعبدونَ الله حقًا ويخافونَه لأخلصوا له النصيحةَ ولنصروه ظالمًا أو مظلومًا، ولما ساروا على الأقل في رِكابِه، وهذا أضعف الإيمان.. 
يقولُ أنّه مُستَعدٌ للحساب وسيقول لله شكواه مِنّا، ويؤكِدُ أن الله هو من أتاه الحكمَ، وأنه سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي سينزعه منه وهو أيضًا من له حقّ محاسبتِهفي الآخرةِ، أمّا في الدنيا، فلا يستطيع أحدٌ مراجعته، فهو يفعل ما يريد؛ بمن يريد، في أي وقتٍ يريد..
حتى بِتنا اليومَ لا نملكُ سِوي انتِظارَ يوم القيامة؛ كي يسأله ربنا جلّ في علاه، ما دمنا لا نستطيع محاسبتِه في الدنيا..
-
-
✍️ علاء أبوعوف